ثامر هاشم حبيب العميدي
103
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
لقد حاول الإمام الصادق عليه السّلام تقريب صورة الانتفاع بالإمام الحجة الغائب عليه السّلام بمثال مادي محسوس ، ليكون ذلك أدعى إلى الإذعان والتصديق . فعن سليمان بن مهران الأعمش ، عن الإمام الصادق ، عن أبيه الإمام الباقر ، عن أبيه الإمام علي بن الحسين عليهم السّلام ، قال : « نحن أئمة المسلمين ، وحجج اللّه على العالمين . . . ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة اللّه ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة اللّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه . قال سليمان : فقلت للصادق عليه السّلام : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال عليه السّلام : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » « 1 » . وكما أنّ السحاب لا يمنع من فوائد الشّمس الكثيرة ، ولولاها لانعدمت الحياة ، فكذلك لا تمنع الغيبة من الفوائد العظيمة المترتّبة على وجود الإمام عليه السّلام ، وهذا ما يفسّر لنا معنى قول الإمام الصادق عليه السّلام : « لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » « 2 » . جدير بالذكر أن حديث الإمام الصادق عليه السّلام المتقدم برواية الأعمش هو جزء من حديث عظيم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، برواية جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال رضى اللّه عنه : « لمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
--> ( 1 ) إكمال الدين 1 : 207 / 22 باب 21 ، وأما لي الصدوق : 156 - 157 / 15 مجلس / 34 ، وفرائد المسطين / الجويني الشافعي 1 : 45 - 46 / 11 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 179 / 10 ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، وكتاب الغيبة / النعماني : 138 / 8 باب 8 .